فوزي آل سيف
149
رجال حول أهل البيت
والفقر في النفس لا في المال تعرفه ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال لقد كان يملك نفساً غنية لا تطمع إلى ما لا تملك، ويجد عنده ثروة كبيرة بعلمه لذلك لم يسترزق بعلمه. فلما رجع الرسول إلى سليمان غضب هذا.. وقطع راتب الخليل وكان يظن أنه يصنع بذلك عنصر ضغط على الخليل لكي يستجيب، إلا أنه أرسل له بيتين من الشعر يوضح موقفه بعد هذا: إن الذي شق فمي كافل للرزق حتى يتوفاني حرمتني مالا قليلاً فما زادك في مالك حرماني فلما بلغت سليمان كتب إليه يعتذر منه عما حدث من قطع الراتب وأضعفه له، ولم تلق هذه البادرة من الخليل إلاّ ما لقيت أختها، ذلك أن النفس العزيزة التي يحملها بين جنبيه لم تكن لتتنازل لا للترهيب ولا للترغيب، فقال الخليل: وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت منها التعجب جاءت من سليمانا لا تعجبن لخير زل عن يده فالكواكب النحس يسقي الأرض أحياناً